ابراهيم اسماعيل الشهركاني

298

المفيد في شرح أصول الفقه

وأما التخصيص ( بالمفهوم المخالف ) : فمثاله قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ، الدال بعمومه على عدم اعتبار كل ظن حتى الظن الحاصل من خبر العادل . وقد وردت آية أخرى هي : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . الدالة بمفهوم الشرط على جواز الأخذ بخبر غير الفاسق بغير تبين ( 1 ) . فهل يجوز تخصيص ذلك العام ( 2 ) بهذا المفهوم المخالف ( 3 ) ؟ قد اختلفوا على أقوال : فقد قيل : بتقديم العام ولا يجوز تخصيصه بهذا المفهوم . وقيل : بتقديم المفهوم . وقيل : بعدم تقديم أحدهما على الآخر فيبقى الكلام مجملا . وفصل بعضهم تفصيلات كثيرة يطول الكلام عليها . ( والسر في هذا الخلاف ) : إنه لما كان ظهور المفهوم المخالف ليس من القوة بحيث يبلغ درجة ظهور المنطوق أو المفهوم ، وقع الكلام أنه أقوى من ظهور العام - فيقدم عليه ، أو أن العام أقوى فهو المقدم ، أو أنهما متساويان في درجة الظهور فلا يقدم أحدهما على الآخر ، أو أن ذلك يختلف باختلاف المقامات . والحق : أن المفهوم لما كان أخص من العام - حسب الفرض - فهو قرينة عرفا على المراد من العام ، والقرينة تقدم على ذي القرينة وتكون مفسرة لما يراد من ذي القرينة ، ولا يعتبر أن يكون ظهورها أقوى من ظهور ذي القرينة . نعم لو فرض أن العام كان نصا ( 4 ) في العموم فإنه يكون هو قرينة على المراد من الجملة ذات المفهوم فلا يكون لها مفهوم حينئذ . وهذا أمر آخر .